أبي الفرج الأصفهاني
445
الأغاني
من [ 1 ] المنطق ، ولا يقول إلَّا ما يعرف ، ولا يمتدح الرجل إلَّا بما يكون فيه . أليس الذي يقول : إذا ابتدرت [ 2 ] قيس بن عيلان غاية من المجد من يسبق إليها يسوّد / سبقت إليها كلّ طلق [ 3 ] مبرّز سبوق إلى الغايات غير مزنّد كفعل جواد يسبق الخيل عفوه ال سّراع [ 4 ] وإن يجهد ويجهدن يبعد ولو كان حمد يخلد الناس لم تمت ولكنّ حمد النّاس ليس بمخلد أنشدني له ، فأنشدته حتى برق الفجر . فقال : حسبك الآن ، إقرأ القرآن . قلت : وما أقرأ ؟ قال : اقرأ الواقعة ، فقرأتها ونزل فأذّن وصلَّى . أخبرني محمد بن القاسم الأنباريّ قال حدّثني أبي قال حدّثنا أحمد بن عبيد قال أخبرنا أبو عبيدة عن عيسى بن يزيد بن بكر قال قال ابن عبّاس : خرجت مع عمر ، ثم ذكر الحديث نحو هذا . استعاذ منه النبي صلى اللَّه عليه وسلم فما قال شعرا حتى مات : وجدت في بعض الكتب عن عبد اللَّه / بن شبيب عن الزّبير بن بكَّار عن حميد بن محمد بن عبد العزيز الزّهريّ عن أخيه إبراهيم بن محمد يرفعه : أنّ رسول اللَّه صلى اللَّه عليه وسلم نظر إلى زهير بن أبي سلمى وله مائة سنة فقال : « اللهم أعذني من شيطانه » فما لاك بيتا حتى مات . خرج أبوه أبو سلمى مع خاله وابن خاله لغزو طيء فمنعاه حقه في المغنم ، وشعره في ذلك : قال ابن الأعرابيّ وأبو عمرو الشّيبانيّ : كان من حديث زهير وأهل بيته أنهم كانوا من مزينة ، وكان بنو عبد اللَّه بن غطفان جيرانهم ، وقدما ولدتهم بنو مرّة . وكان من أمر أبي سلمى أنه خرج وخاله أسعد بن العدير بن مرّة بن عوف بن سعد بن ذبيان بن بغيض وابنه كعب / بن أسعد في ناس من بني مرّة يغيرون على طيء ، فأصابوا نعما كثيرة وأموالا فرجعوا حتى انتهوا إلى أرضهم . فقال أبو سلمى لخاله أسعد وابن خاله كعب : أفردا لي سهمي ، فأبيا عليه ومنعاه حقّه ، فكفّ عنهما ؛ حتى إذا كان الليل أتى أمّه فقال : والذي أحلف به لتقومنّ إلى بعير من هذه الإبل فلتقعدنّ عليه أو لأضربنّ بسيفي تحت قرطيك . فقامت أمّه إلى بعير منها فاعتنقت سنامه ، وساق بها أبو سلمى وهو يرتجز ويقول :
--> [ 1 ] الذي تقدّم في الصفحة السابقة : « يعاظل في الكلام » . والذي في « اللسان » وشرح « القاموس » في استعمالات هذه المادة أنه يتعدى بنفسه ، يقال عاظل الكلام كما يقال عاظل فيه وبينه . [ 2 ] يقول : إذا تسابقت قيس بن عيلان لإدراك غاية من المجد تسوّد من سبق إليها كنت السابق إليها . وقيس بن عيلان : قبيلة . ( راجع الجزء السادس من « الأغاني » حاشية رقم 1 ص 1 من هذه الطبعة ) . [ 3 ] يقال : رجل طلق اليدين إذا كان معطاء . وظاهر أنه يريد أن يصف الجواد بأنه ماض يجود بما عنده من العدو . والمبرز : الذي سبق الناس إلى الكرم والخير . والمزند هنا : البخيل أو اللئيم . ويروى : « غير مجلد » أي ينتهي إلى الغايات من غير أن يجلد ويضرب . [ 4 ] في الأصول : « فيسرع » . والتصويب عن « الديوان » بشرح الأعلم ، ورواية البيت فيه . كفضل جواد الخيل يسبق عفوه ال سراع وإن يجهدن يجهد ويبعد